القاضي النعمان المغربي
47
تأويل الدعائم
[ الجزء الأول ] المجلس الأول من الجزء الأول : [ في باب الولاية ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه مخرج الودق ومقدر الرزق ، وخالق العباد في بطون أمهاتهم خلقا من بعد خلق ، وصلى اللّه على أفضل البرية محمد نبيه والأئمة من ذريته الغرة « 1 » الهادية الزكية . قد سمعتم أيها المؤمنون فيما تقدم كيف أنتم تنتقلون « 2 » حالا بعد حال في حدود الدين كانتقالكم في نشأة الخلق الظاهر وإن خلق الدين مثله في الباطن لقول اللّه عز وجل : « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » « 3 » وقوله عز وجل : « يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ » « 4 » . تأويله في الباطن ما قد سمعتم الأصل فيه أن الأمهات في الباطن هم المستفيدون ممن فوقهم ؛ المفيدون من دونهم ، وبطونهم في التأويل باطن العلم الّذي عندهم ينقلون فيه المستفيدين منهم حدّا بعد حد وذلك خلق الدين وقوله تعالى في ظلمات ثلاث يعنى في الظاهر ما هو محيط بالجنين من ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة التي هو فيها قد أحاطت به وأحاط الرحم بها والبطن بالرحم ومثل الظلمات هاهنا في الباطن مثل الستر والكتمان إذ الليل مثله مثل الباطن والقائم به وذلك قد يحيط به حدود ثلاثة : حد الإمام الّذي هو أصله الآتي به ، وحد الحجة الّذي هو قد صار عن الإمام إليه وهو القائم به ، وحد من يقيمه للمستفيدين دونه ؛ وقد بدأكم ولى اللّه لما استجبتم لدعوته فأخذ عليكم ميثاقه وعهده وكنتم حينئذ في التمثيل الباطن كالمولودين في الظاهر بمثل ما يبتدأ به المولود فأول ذلك أن يختبر ما هو أذكر أم أنثى صحيح الجوارح أم فاسد شيء منها وكذلك ينبغي للداعي إذا أخذ على المستجيب أن يختبر حاله هل هو ممن يصلح أن يكون مفيدا فذلك مثل الذكر أو مستفيدا فذلك مثل الأنثى لأن ذلك يعلم بما فيه من الحاسة والذهن والتخلف والبلادة وإن
--> ( 1 ) العترة ( في س ) . ( 2 ) تنقلون ( في ز ) . ( 3 ) سورة المؤمنون : 14 . ( 4 ) سورة الزمر : 6 .